الخطيب البغدادي
305
تاريخ بغداد
يصطلحوا أو يعن لي وجه فصل ما بينهما ، قال فوقف أحدهما من خبري على أني أحب الرطب السكر ، فعمد في وقتنا - وهو أول أوقات الرطب - إلى أن جمع رطبا سكرا لا يتهيأ في وقتنا جمع مثله إلا لأمير المؤمنين ، وما رأيت أحسن منه ، ورشا بوابي جملة دراهم على أن يدخل الطبق إلى ولا يبالي أن يرد ، فلما أدخل إلى أنكرت ذلك وطردت بوابي وأمرت برد الطبق ، فرد ، فلما كان اليوم تقدم إلى مع خصمه فما تساويا في قلبي ولا في عيني ، وهذا يا أمير المؤمنين ولم أقبل فكيف يكون حالي لو قبلت ، ولا آمن أن يقع على حيلة في ديني فأهلك وقد فسد الناس فأقلني أقالك الله وأعفني ، فأعفاه . أخبرني محمد بن الحسين القطان ، أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد المقرئ أن داود بن وسيم البوشنجي أخبرهم ببوشنج قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله عن عمه عبد الملك ابن قريب الأصمعي أنه قال : كنت عند الرشيد يوما فرفع إليه في قاض كان قد استقضاه يقال له عافية ، فكبر عليه فأمر بإحضاره فأحضر ، وكان في المجلس جمع كثير فجعل أمير المؤمنين يخاطبه ، ويوقفه على ما رفع إليه وطال المجلس ، ثم إن أمير المؤمنين عطس فشمته من كان بالحضرة ممن قرب منه ، سواه فإنه لم يشمته ، فقال له الرشيد : ما بالك لم تشمتني كما فعل القوم ؟ فقال له عافية لأنك يا أمير المؤمنين لم تحمد الله ، فلذلك لم أشمتك هذا النبي صلى الله عليه وسلم عطس عنده رجلان فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر ، فقال : يا رسول الله مالك شمت ذلك ولم تشمتني ؟ قال : " أن هذا حمد الله فشمتناه ، وأنت فلم تحمده فلم أشمتك " فقال له الرشيد : ارجع إلى عملك أنت لم تسامح في عطسة تسامح في غيرها ؟ وصرفه منصرفا جميلا ، وزبر القوم الذين كانوا رفعوا عليه . أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب ، أخبرنا علي بن محمد بن إبراهيم الرياحي - بواسط - حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة ، أخبرني أبو العباس المنصوري عن ابن الأعرابي قال : خاصم أبو دلامة رجلا إلى عافية ، فقال : - لقد خاصمتني غواة الرجال * وخاصمتهم سنة وافيه - - فما أدحض الله لي حجة * وما خيب الله لي قافيه - - فمن كنت من جوره خائفا * فلست أخافك يا عافيه -